يورو ٢٠٢٠ .. ما بين التأهل بالصدفة ، والسعي وراء المجد !

بقلم: أحمد منتصر

إستكمالا لما بدأناه من حديث عما قدمته المنتخبات المشاركة في بطولة يورو ٢٠٢٠ ، وبعد ما إستعرضنا ما قدمته المنتخبات التي ودعت البطولة من دور المجموعات ، نستعرض في هذا المقال رحلة ٨ منتخبات من أصل ١٦ منتخب تأهلوا للدور ثمن النهائي.. لا يمكن وضع أسماء أيا منهم ضمن كبار اللعبة أو المرشحين للقب ، تأهل بعضهم بالصدفة ونظرا لسهولة المجموعة التي تأهلوا من خلالها وخرجوا مع أول إختبار حقيقي ، وذهب البعض الآخر بعيدا لافتين أنظار العالم وساعين وراء المجد لأنفسهم ولبلادهم ونالوا إحترام متابعي البطولة..

اقرا ايضا .. جدل حول موعد مباراة مصر والأرجنتين في الأولمبياد

  • منتخب ويلز : تأهل هذا المنتخب للأدوار الإقصائية بفضل ٣ نقاط حصل عليها على حساب أسوأ منتخبات البطولة على الإطلاق (تركيا) ، وتعادل بشق الأنفس مع المنتخب السويسري. إعتمد منتخب ويلز على بعض الأسماء الرنانة بالفريق على رأسهم جاريث بيل وآرون رامسي ودانييل جيمس ، ولكن لم تنجح هذه الاسماء في قيادة باقي عناصر الفريق لتقديم آداء جيد ، وغاب الجماعية والتناغم عن آداء الفريق مما أسفر عن تقديمهم آداء متواضع للغاية وتوديع البطولة بكل هدوء وإستسلام في بداية الأدوار الإقصائية.
  • منتخب كرواتيا : لم يختلف الحال هنا كثيرا عما قدمه المنتخب الويلزي ، حيث تأهل المنتخب الكرواتي بصعوبة بالغة لدور ال ١٦ كثالثا لمجموعته وبآداء يمكن وصفه بالهزيل خلال دور المجموعات ، معتمدا على نفحات متباعدة يقدمها أسطورة المنتخب لوكا مودريتش والمهاجمين بريسيتش وريبيتش ، وإستحقوا الخروج من البطولة دون ترك أي أثر جيد يذكر.
  • منتخب أوكرانيا : تأهل المنتخب الأوكراني بالصدفة وبفارق الأهداف عن بعض المنتخبات الأخرى المحتلة المركز الثالث في مجموعتها ، بعد عدم تقديم أي شئ في دور المجموعات سوى فوز صعب ولكنه منطقي على الوافد الجديد مقدونيا الشمالية ، وتسجيل هدفين في شباك المنتخب الهولندي ذو الدفاع الهزيل ، وفوجئ العالم كله وفوجئ أفراد المنتخب الأوكراني شخصيا بالتأهل لربع النهائي بعد ذلك على حساب منتخب السويد على إثر تخاذل السويد وتفريطها في الفوز بتهور أحد لاعبيها وحصوله على بطاقة حمراء قادت منتخبه لخروج غير متوقع من البطولة ، ومع أول إختبار حقيقي للمنتخب الأوكراني أمام المنتخب الإنجليزي ظهر فارق المستوى الكبير وودعوا البطولة بعد الظفر بتأهل تاريخي لأول مرة لدور ال ٨ من البطولة ، وبصرف النظر عن كيفية الوصول لهذا الدور إلا أن ما حدث يعتبر إنجاز بالنسبة لهم يحسب لأندريه شيفشينكو ولاعبي الفريق.
  • منتخب السويد : قدم هذا المنتخب آداء واقعي يمكن وصفه بالجيد خلال دور المجموعات وتأهل بسهولة للأدوار الإقصائية مع تألق لافت للنظر للحارس أولسن والجناح الهداف فورسبيرج والمهاجم الصاعد أليكساندر إزاك ، وتوقع له الكثيرون مسيرة جيدة بالبطولة ، إلا أنهم خيبوا جميع هذه الآمال بتوديع البطولة أمام المنتخب الأوكراني المتواضع وعدم القدرة على التعامل مع هذا النوع من المواقف ، مما يؤكد ضعف شخصية الفريق وتواضع مستوى عدد من اللاعبين الآساسيين وقلة خبرة البعض الآخر.
  • منتخب النمسا : تأهل هذا المنتخب لدور ال ١٦ بفضل التواجد بمجموعة في غاية السهولة ، ولم يقدم ما يخطف أنظار متابعي البطولة أو يؤشر إلى إحتمالية تألق المنتخب في الأدوار التالية.. كافحوا أمام المنتخب الإيطالي الذي إفتقر للحلول الهجومية في مباراتهما في دور ال ١٦ ، ولكن شخصية ورغبة لاعبي إيطاليا حسمت الموقف وأطاحت بالنمسا لتخرج خروجا مستحقا من البطولة.
    ما فعلته النمسا مع إيطاليا (بطل النسخة) يشبه كثيرا ما فعله المنتخب الإنجليزي مع نفس الفريق في نهائي البطولة رغم تواضع المنتخب النمساوي ، وهو ما يؤكد ما أشرنا إليه في المقال السابق بتقارب مستوى منتخبات البطولة من حيث التدني وليس الجودة.
  • منتخب التشيك : لا يمكننا سوى رفع القبعة لهذا المنتخب وإحترام ما قدموه بالبطولة مقارنة بإمكانيات وأسماء لاعبيهم ، تأهلوا من مجموعة جمعتهم بمنتخبات إنجلترا وكرواتيا وإسكتلندا ، ظهروا بتماسك دفاعي كبير جدا ، وومضات هجومية خطيرة من خلال إستخدام جيد للركلات الثابتة والإستفادة القصوى من قدرات المهاجم الجيد باتريك شيك ، وهو الشئ الذي لم تقدر عليه العديد من المنتخبات ، على سبيل المثال منتخب بولندا الذي يمتلك أفضل مهاجم بالعالم وبالفعل سجل تقريبا جميع أهدافهم بالبطولة ولكن كرة القدم لا تستقيم إلا بالجماعية. منتخب التشيك أقصى المنتخب الهولندي الذي كان ضمن المرشحين الكبار للذهاب بعيدا في البطولة ، ثم ودع البطولة بشكل مشرف أمام الحصان الأسود للبطولة المنتخب الدنماركي ، ويمكننا القول أن هذا المنتخب إستطاع فرض شخصيته خلال البطولة وتحقيق أهدافه وأكثر.
  • منتخب سويسرا : لو كان بإمكاني إختيار بطلا شرفيا لهذه البطولة لإخترت المنتخب السويسري ، فبرغم أن منتخب الدنمارك هو الحصان الأسود للبطولة ومفاجأتها السارة ، إلا أنهم يمتلكون من اللاعبين ما يساعدهم على اللمعان حتى بعد فقدان إريكسن ، على عكس المنتخب السويسري الذي يمكن إعتباره أكثر منتخب في البطولة إستطاع إستغلال قدرات لاعبيه المتاحين وتقديم نسخة ممتازة مقارنة بالإمكانيات والأسماء الموجودة ، كانوا أبطالا حقيقيين لم يعرفوا معنى الإستسلام ، فبعد التأهل من دور المجموعات أبهروا العالم بإقصاء بطل العالم والمرشح الأول للقب (المنتخب الفرنسي) بعد ملحمة حقيقية وأداء ملهم ، وقدموا نفس الآداء بنفس الروعة أمام المنتخب الأسباني بالدور ربع النهائي رغم غياب قائد الفريق وأحد أفضل لاعبيه (جرانيت تشاكا) ، وخرجوا بركلات الترجيح مرفوعين الرأس ومحققين إنجازا شخصيا لهم وفخرا لبلادهم.
  • منتخب الدنمارك : مسك ختام هذا المقال ، الحصان الأسود للبطولة وأجمل هداياها ، خسروا المباراة الأولى الشهيرة أمام المنتخب الضعيف فنلندا بسبب الرعب الذي عاشه لاعبيهم على زميلهم كريستيان إريكسن الذي فارق الحياة لدقائق ثم عاد لها مرة أخرى بفضل الله ، ثم خسروا مرة أخرى ولكن بشق الأنفس وبأداء قوي جدا أمام المنتخب البلجيكي أحد أقوى المرشحين للبطولة حينها ، منذ ذلك الحين بدأنا نستشعر أن هذا المنتخب لديه كرة قدم عظيمة يمكن تقديمها وأن خروجه المبكر خسارة كبيرة ، ولكن القدر إبتسم لنا ولهم بإرادة من الله وتأهلوا ب ٣ نقاط فقط حصلوا عليها من إكتساح منتخب روسيا.
    الأمر الجدير بالذكر والشديد الغرابة ، أن غياب إريكسن ساعد كثيرا المنتخب الدنماركي رغم أهميته في الملعب ، ما حدث له صنع دوافعا من نوع خاص للاعبي الفريق ، وفي نفس الوقت على الجانب الفني عزز من سمة الجماعية في أداء الفريق حيث أن نجمهم الأول غير متواجد بالملعب ولن يستندوا أو يعتمدوا عليه ، مما قادهم لإكتساح المنتخب الويلزي ثم الإطاحة بالمنتخب التشيكي الرائع وبلوغ نصف النهائي في إنجاز عظيم ، ثم كادوا يصلون للنهائي لولا أن الكرة إبتسمت للمنتخب الإنجليزي. برايثويت لاعب برشلونة أثبت جودة وشخصية كبيرة وقدم آداء رائعا ، كاسبر شمايكل حارس من طينة الكبار ، دامسجارد ودولبيرج لفتوا الأنظار ، هويبيرج وثلاثي قلب الدفاع بقيادة سيمون كيير كانوا رائعين ومقاتلين.. المنتخب بكل عناصره كانوا رجالا وإستحقوا ما وصلوا إليه وأكثر ، ونتمنى رؤيتهم بنفس المستوى والدوافع خلال مونديال ٢٠٢٢.

للحديث بقية ، لم يتبقى سوى ٨ منتخبات من كبار اللعبة حاليا لم نتحدث عنهم بعد ، وسيكون الحديث عن كل منهم على حده في مقال منفصل نظرا لحجم وقيمة هذه المنتخبات وعدم الإطالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *