ياسر عبد العزيز

ياسر عبد العزيز يكتب .. نعيب صحافتنا والعيب فينا !!

لا أريد أن تكون كل صحيفة مصرية تشابه الأخري ، أتمنى لو عادت كل صحيفة إلى جذورها واستعادت شخصيتها وفرديتها وتفردها فى إطار فكر الدولة المصرية ، التى صارت تعج بالمشاريع القومية والوطنية التاريخية ، ملفات كثيرة وأحداث عظيمة تشهدها، لا تجد التناول الصحفي اللائق بها !!

لا أتصور أن يذوب هذا الكم الرهيب من الصحف فى قالب صحفي واحد ، ولا أتمنى أن تفقد كل صحيفة فكرها ورأيها واتجاهها لتصبح صورة من أقرانها ، كان يكتب اساتذتنا ومعلمينا من الرعيل الذهبي بكل حب ووطنية لكنهم كانوا أكثر قبولا وجماهيرية وارتباطا بالقرار رغم أن أعظم وسيلة للتواصل فى أيامهم كانت تتمثل فى خطاب مسجل بعلم الوصول    !!

لم يكن عظماء مهنة الصحافة يمتلكون ما لدينا الآن من رفاهية التواصل الاجتماعي سوى خطابات ورسائل القراء المكتوبة بخط اليد التى كان يحملها ساعي البريد ، ومع ذلك تحاوبوا مع قضايا المجتمع وتركوا اثرا وقصصا يتوارثها ويتحاكي بها الأجيال جيل بعد جيل فى الوطنية والتناول الصحفي الهادف  !!   

قوة الصحافة فى رأيي ، أن تتألف من عناصر صغيرة ، يختلف بعضها عن بعض ، وتجمعها لغة واحدة ومعايير ثابته !!

القوالب الصحفية الجامدة التى أصبحنا عليها لا تصنع صحافة عظيمة ، تواجه تحديات السموات المفتوحة ، فالمعني المتكرر يفقد الكلمة بلاغتها ، فنحن لم نضعف  عندما كانت كل صحيفة لها كتابها الموهوبين ، شخصيتها ومدرستها المتميزة والمتفردة ، وإنما تراجعنا وأصاب مهنتنا الوهن والضعف عندما تخلت كل صحيفة عن شخصيتها ، ففقدت لونها وطعمها ومذاقها وشخصيتها الصحفية !

الصحافة ولدت وكبرت وتزهزهت ولمعت ،عندما كانت تشبه السيمفونية ، اختلاف النغمات فيها كان هو مصدر لحنها الرائع وابهارها وفرحة القراء بها  ، وعندما حولناها  إلى نغمات متشابهة تحولت هى إلى نغمات مملة لا تجذب القراء !

الصور المتشابهة لا تصنع فنا ، وإنما يصنع الفن عدة صور مرسومة، لكل صورة طابعها ولونها وذوقها وتاريخها وتوقيع الرسام الموهوب عليها ، وهذا هو الفرق بين صورة مرسومة وصورة منسوخة ..الصورة المرسومة لفنان تباع ببضعة ملايين ، والصورة المنسوخة تباع ببضعة جنيهات !          
   لا تعيبوا صحافتنا فالعيب فينا !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *