“سيرك” هالاند بإنجلترا وهيمنة ليفاندوفسكي .. نسف أكذوبة ضعف الدوري الألماني!

زياد ياسر

“الدوري الإنجليزي هو المنافسة الأقوى في العالم”، عبارة متداولة بصورة كبيرة ونعرفها جيدًا لأنها قد تحتمل الصواب من وجهة نظر الأغلبية، وقد يرى آخرون أنها غير منطقية في ظل هيمنة إسبانيا على البطولات القارية.

وبين هذا وذاك، يظلم الدوري الألماني، ونحن لا نتحدث عن مدى قوة المنافسة في البطولة، فنحن نعلم أن “الكل يعيش الوهم وبايرن ميونخ يفوز بالدوري”، ولكننا نتحدث عن مدى الجودة.

حتى الآن، يعتقد العديد من متابعي كرة القدم أن البوندسليجا منافسة متوسطة فيها بعض الأسماء الجيدة، وهكذا هي القصة، وهذا ينبع من فشل الأندية الألمانية في تحقيق أي نجاح يذكر أمام قوة العملاق البافاري الغاشمة.

لكننا بحاجة للنظر على البطولة ككل، على مستوى المدربين الذين يخرجون من ألمانيا، ومستوى اللاعبين الذين تطوروا في البوندسليجا، وقتها يمكننا إدراك أن الأمر أكبر من منافسة محسومة لفريق واحد.

دوري الأبطال يعرف الكثير

والحديث عن “المدرسة الألمانية” للمدربين في كرة القدم ليست بجديدة، نحن نعلم أن جودة المدرب الألماني مميزة، ولكن الأمر لا بد أن يتم وضعه في سياقه الصحيح، لا يمكن أن نقول هذه الكلمات وننهي الحوار دون التعمق فيه.

لأننا لا نمتدح كرة القدم الألمانية فقط لتوجيه الأنظار للبوندسليجا، ولكننا نحاول قياس مدى جودتها من خلال المنتج الذي يخرج منها.

وعلى سبيل المثال، تعطي لنا بطولة دوري أبطال أوروبا خير دليل لمدى تطور جودة المدرب الألماني في السنوات الأخيرة على وجه التحديد.

يمكننا النظر إلى آخر 5 نهائيات حدثت في الأبطال، سنجد أن نهائي الموسم الماضي كان بين ريال مدريد وليفربول، وتواجد يورجن كلوب (مدرب ألماني) على الخط.

أما عن نهائي 2021، فكان بين تشيلسي ومانشستر سيتي، وتواجد توماس توخيل (مدرب ألماني) على الخط مع بيب جوارديولا.

ونهائي 2020 كان بين بايرن ميونخ وباريس سان جيرمان، وهذا المرة كان بين 2 من ألمانيا، توماس توخيل مع الفريق الفرنسي، وهانز فليك مع العملاق البافاري.

وفي نهائي 2019، تواجد يورجن كلوب مع ليفربول، كما هو الحال في نهائي 2018 حينما وقف على الخط أمام ريال مدريد.

والمحصلة من كل ذلك، أننا نتحدث عن دوري أخرج لنا أكثر من اسم ظلوا في نهائيات البطولة القارية الأغلى للأندية في كرة القدم، لمدة 5 سنوات متواصلة، ومنهم من شارك 3 مرات، ومنهم من تواجد مرتين.

نحن أمام ظاهرة تدريبية قوية في عالم كرة القدم، فبلا شك، المدرب الألماني حاليًا هو الأفضل في العالم من بين كل المدربين، وهذه هو نتاج البوندسليجا.

هالاند وليفاندوفسكي والدوريات الأخرى!

كان الكل يرى إرلينج هالاند وهو مع فريق بوروسيا دورتموند بالدوري الألماني وهو يسجل هنا وهناك، وبالطبع انتشرت فكرة أن النرويجي يفعل ذلك بسهولة لأنه يلعب في “البوندسليجا”.

فهنا الأمور سهلة، يمكنك اختراق الدفاعات بسهولة واللعب على ضعف الجودة لدى المعظم، وبالتالي فإن هالاند عندما يصطدم بفرق أكبر سوف تقل إنتاجيته أمام المرمى.

والآن، نرى هالاند وهو يحول الدوري الإنجليزي إلى “سيرك خاص” يفعل فيه ما يحلو له دون أي رحمة أو شفقة على المنافسين، هل سنقول نفس الكلام على الدوري الإنجليزي؟

هذا لن يحدث والكل يعرف لماذا، لأن هذه البطولة تحظى بزخم جماهيري ضخم لا يمكن الوقوف أمامه، أما الدوري الألماني فسهل الحديث عنه، بل والتجاوز في حق الفرق أيضًا.

نفس ما يحدث مع هالاند في إنجلترا يحدث مع ليفاندوفسكي مع برشلونة، الدوري الإسباني تحول إلى ساحة البولندي بمجرد دخوله في المنظومة الكتالونية.

في البداية كان الحديث عن مدى سوء المستوى في ألمانيا وبالتالي علينا أن نتفهم أن أرقام هالاند وروبرت التي تحقق ليست مقياسًا واقعيًا على مدى جودتهم.

لكن الآن نحن نتحدث عن أهم اسمين في أكبر دوريين في العالم، الثنائي من نتاج الدوري الألماني، والثنائي في أول موسم له، فلماذا لا تأخذ البوندسليجا حقها؟

لماذا لا يتطور الدوري الألماني إلى مرحلة إنجلترا؟

بالنظر إلى ما تحدثنا عنه في جودة المدرب الألماني واللاعبين الذين يخرجون من البوندسليجا، سنجد أنها مميزة بل وهائلة في بعض الأحيان، فلماذا لا تتطور المنافسة لكي تصبح مثلما يحدث في إنجلترا؟

النظام الألماني المختص بحقوق ملكية الأندية ليس سهلًا، ولا يعطي السيطرة المطلقة للمالك على قرارات النادي، بل ترجع إلى الإدارة.

لا ترضخ الكرة الألمانية إلى رغبات المستثمرين كما هو الحال في إنجلترا، وبالتالي فإن هناك إطارًا واضحًا أمام كل فرق البوندسليجا لا يمكن الخروج عنه مثلما حدث على سبيل المثال في تجربة مانشستر سيتي.

لذلك، الكرة الألمانية ستظل تعاني من نفس المشاكل، جودة هائلة في اللعبة من حيث الخطط والأفكار والمدربين بل واللاعبين بكل تأكيد، ولكن منظومة تتيح لهم العمل تحت سقف معين لا يمكن الخروج عنه.

منافسة محسومة في معظم الوقت إلى بايرن ميونخ ،وهذه هي النقطه التي حولت الكره الألمانية إلي دعابه عند البعض ،فلماذا نشاهد فيلم ونحن نعلم أن البطل سينتصر في نهايته أيا كانت الظروف أو المخاطر ؟

عن العب كوره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *